السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

17

قراءات فقهية معاصرة

4 - بل الإشكال أيضاً في تشخيص مَن هو الذابح الذي تجب تسميته إذا افترض وجود عمّال عديدين لتشغيل الماكنة . والتحقيق : أنّ الذابح هو الشخص الذي يتحقّق على يده الجزء الأخير من سبب الذبح ، فإذا فرض أنّ الماكنة كانت في حالة التشغيل ويأخذ العامل الحيوان ويربطه بها الواحد تلو الآخر ليذبح اتوماتيكياً كان الذابح من يقوم بربط الحيوان لا محالة ؛ لأنّه المحقّق للجزء الأخير ويكون الذبح بعد ذلك بمثابة الفعل التوليدي الصادر منه فيجب التسمية عليه . وعندئذٍ يمكن أن يقال : بكفاية التسمية عند ربط كلّ حيوان بالآلة أو وضعه على المذبح ؛ لأنّه شروع في الذبح بها ، ويكفي التسمية عنده ؛ لصدق عنوان « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » ( « 1 » ) . نعم ، لو كان ربطه لأجل أن يذبح فيما بعد بالآلة لا الآن لم يجزئ التسمية عنده . وقد ينعكس الأمر بأن يفرض ربط الحيوان بالآلة أوّلًا ثمّ تشغيلها ، أو يكون المسؤول عن تشغيلها شخص آخر غير من يربط الحيوان بها ، كما لعلّه كذلك في ذبح الدجاج بالماكنة حيث يربط بشريط دائري ثمّ يجعل الشريط على الماكنة لتدور بها على المذبح سريعاً ، ففي مثل ذلك يكون تشغيل الماكنة أو وضع الشريط عليها هو الجزء الأخير من السبب ، فيكون المسؤول والمتصدّي لذلك هو الذابح فيجب تسميته . ولو كان بفعل أكثر من واحد كفى تسمية واحد منهم في صدق ذكر اسم اللَّه على الذبيحة ، وما تقدّم من عدم كفاية تسمية غير الذابح لا يخرج إلّا ما إذا كانت التسمية من الأجنبي لا المشارك في الذبح الذي يكون ذابحاً أيضاً . وهل يمكن الاكتفاء بتسمية واحدة حين تشغيل الماكنة على الشريط أو يجب تكرارها إلى حين انتهاء الشريط وذبح جميع الذبائح المربوطة به ؟

--> ( 1 ) ( ) الأنعام : 118 .